شريط الأخبار
| تويتر : @almsaeyah        
تاريخ المماليك في بغداد .. بداية الاستعمار

تاريخ المماليك في بغداد .. بداية الاستعمار


تكبير الخط | تصغير الخط

صدر عن دار «ضفاف» للطباعة والنشر والتوزيع (الإمارات – بغداد) كتاب جديد بعنوان «تاريخ المماليك «الكوله مند» في بغداد»، وضع الكتاب باللغة التركية سليمان فائق بك، ونقله إلى اللغة العربية محمد نجيب أرمنازي قبل أكثر من نصف قرن، أما المراجعة والتقديم فتولاهما د. طالب البغدادي.

يتناول كتاب «تاريخ المماليك» المماليك بوصفهم فئة حكمت العراق منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى عام 1831، وقد تضمن من التفسيرات والتحليلات ما هو جدير بالدرس. يقول الدكتور طالب البغدادي في مقدمته: «يشكل حكم المماليك في العراق مرحلة تاريخية مهمة على رغم قصر الفترة الزمنية التي استمر بها الحكم مقارنة بحكمهم في مصر وسورية. وتأتي هذه الأهمية من كون أن حكمهم كان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر اللذين يشكلان بدورهما المرحلة التمهيدية في تشكيل التاريخ المعاصر للعراق. وإن آثار وتبعات تلك المرحلة المملوكية لا تزال تلعب دوراً معيناً في العراق الجديد الذي بدأ بناؤه في عام 1921. حيث أن كثيراً من العوائل المملوكية لعبت ولا تزال تلعب أدواراً سياسية واقتصادية في مسيرة العراق. ولهذه العوائل مكانة مهمة في المجتمع العراقي مما يجعلها دائماً في صدارة التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد اصطلحت تسمية (الكوله مند) في المفردات العراقية على تلك العوائل».
يتحدث البغدادي عن تلك الفترة فيذكر: «لقد شهدت الفترة المملوكية في العراق بدء تغلغل المصالح البريطانية في العراق بعد أن أسست شركة تجارة الهند الشرقية مكاتب لها في العراق والتي كانت أقرب إلى التمثيل السياسي والحضور البريطاني المدعم من الحكومة البريطانية. وقد نسق البريطانيون علاقات جيدة مع طبقة الكوله مند في بغداد والبصرة تغلغل من خلالها نفوذ العاملين البريطانيين وتمكنوا من تشجيع الكوله مند على استلام الحكم في العراق بعيداً عن السلطة المركزية في اسطنبول ودعمهم المطلق لهم. وهدف البريطانيون من ذلك إلى تحقيق هدف مزدوج: إضعاف سلطات الدولة العثمانية وتوسيع مناطق المصالح البريطانية للتمكن بعد ذلك من السيطرة على العراق لما في ذلك من أهمية استراتيجية لنفوذ الاستعمار البريطاني الذي بدأ في تلك الفترة يمتد الى مناطق كبيرة ومهمة في بلدان الشرق وقد تم ذلك فعلاً بعد أن استلم الكوله مند الحكم، فأصبح العاملون البريطانيون في العراق ذوي شأن مهم له دوره في صنع القرار وفي الصراعات ما بين أطراف السلطة وأصبحت القنصلية البريطانية في جنوب إيران تتحكم في كثير من الأمور العراقية. قبل أن يمنح المماليك إلى الحكومة البريطانية الإذن بفتح ممثلية رسمية لها في بغداد في نهاية القرن الثامن عشر فأصبح تدخل الممثل البريطاني بعد ذلك في الشؤون السياسية والعامة أمراً مقبولاً ومعتادا».

مرجع مهم

يعتبر «تاريخ المماليك في بغداد» مرجعاً مهماً عن التاريخ العراقي ويشكل مصدراً ورافدا للباحثين والدارسين عن العراق في الزمن العثماني، خصوصاً أن للمؤلف حركته الديناميكية واطلاعه على الأجواء المحيطة به، فهو العالم باللغة التركية، كان يراقب معظم الوثائق المحيطة به، وكان يكتب عن المدن كبغداد وعن القبائل والعشائر، وهو في كتبه لم يستند إلى نوع واحد من المصادر التاريخية، بل استطاع الإفادة من أنواع مختلفة منها، فدوّن مشاهداته الشخصية ومشاركته في بعض الأحداث، واعتمد روايات الشهود، والوثائق بمختلف أنواعها، وبعض كتب المؤرخين السابقين والمعاصرين له، التي ناقش ومحص ونقد بعض ما جاء فيها أحياناً، وأشار إلى اطلاعه على الصحف، إذ أسهمت في تزويده ورفده بمعلومات عن الأحداث، وإن كان استعماله لهذا النوع من المصادر محدوداً نوعاً ما موازنة ببقية مصادره. لكنه تمتع بالريادة في هذا المجال موازنةً بمن سبقه من المؤرخين .
يذكر مترجم «تاريخ المماليك» الى العربية محمد نجيب أرمنازي أن الأب أنستاس ماري الكرملي هو من أشار عليه بترجمة هذا الكتاب، ويقول «وجدتُ المؤلف قد اضطرب في كثير من مواضيع الرسالة، وكان قصارى ما أتمناه أن أحافظ على روح التأليف ومعناه على شريطة أن يبرز في حلة عربية قشيبة لا غبار عليها من العجز، فيسّر الله لنا وأكملنا تعريبه في هذه الرسالة أثناء تعريبها كثير من جلّة العلماء والفضلاء فكانوا يعجبون بالتعريب أيما إعجاب ويستعذبون أسلوبه العربي حتى نشّطونا لإتمامه بالرغم عما كان يعترض المعرب من تقسيم الخاطر واضطراب الجوانح، والله المحمود على كلّ حال».
وسليمان فائق الذي ينتمي إلى عوائل الكوله مند التي استقرت في العراق، ولد في في بداية عهد داود باشا، أي عام 1816، وتركت ولادته في مفتتح هذا العهد أثراً واضحاً في مستواه الثقافي وتكوينه الفكري، فقد شهد العراق آنذاك، لا سيما بغداد، انتعاشاً في الحياة الثقافية. استطاع فائق أن ينال ثقافة عالية منذ نشأته فتعلم القراءة والخط، وتلقى مزيداً من المعرفة على أيدي أفاضل عصره في بغداد. كذلك تأثر بروح العصر المتمثلة بانتشار الحركة الصوفية في الدولة العثمانية، لا سيما العراق، فتلقى التعاليم الصوفية على يد الشيخ خالد النقشبندي، فأصبح نقشبندي الطريقة.
لكن نهاية عهد المماليك كانت نهاية عهد سعيد ومستقر عاش فيه فائق وأسرته عيشة مرضية ومريحة. أتاحت البيئة الأولى التي نشأ في كنفها سليمان فائق أن يتلقى، منذ نعومة أظفاره، تعليماً جيداً، وقد أسهمت جملة من الروافد والقنوات في رفع مستواه الثقافي والفكري.

Wednesday, June 20, 2012


الاسم: *
التعليق: *
 
الرجاء ادخال الكود الموجود في الأسفل
43692